السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
321
مفاتيح الأصول
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين باب أدلة الأحكام قال الله تعالى ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة مقدمة قال السيد الأستاذ رحمه الله الدليل الشرعي هو الموصل إلى الحكم الشرعي ونعني بالموصل ما لا يتوقف في الإيصال على شيء آخر وإن توقف التصديق بكونه موصلا أو فهم المراد منه على أمر آخر فالكتاب موصل بمعنى أنه لا يتوقف في كونه موصلا إلى أن يوصل إلى موصل آخر والحاصل أنه لا واسطة بينه وبين المقصود من جهة الإيصال بأن يكون الموصل بالذات إلى المطلوب شيء دليل عليه الكتاب وذلك لا ينافي توقف الإيصال على المقدمات العقلية على كونه كلام الله تعالى وأنه صادق وكذا لا ينافي توقفه على مهم الخطابات الواقعة منه على متن اللغة والنحو والصرف والنكات البيانية والمحسنات البديعية وغيرها من فنون البلاغة والعلوم من أصول الدين وفروعه ومثله الحديث المتوقف إيصاله على دليل حجيته وانطباقه على حكم الله تعالى لأن مضمون كلام النبي صلى الله عليه وآله مطابق بحكم الله تعالى أو أن مضمون كلام المعصوم كذلك وإلا فالحكم الشرعي هو الذي وضعه الشارع وقرره لا ما وضعه المعصوم عليه السلام وقرره لكن لا يتوقف شيء منهما في نفس الإيصال إلى أمر آخر بأن يكون الخبر موصلا إلى دليل آخر يدل على المطلوب كان ينقل الحجة كلاما عن غيره من الحجج فالموصل هو الكلام الذي نقله الحجة عن غيره لا نفس كلام الحجة انتهى القول في الكتاب مفتاح اختلفوا في أن القراءات السبع المشهورة هل هي متواترة أو لا على أقوال الأول أنها متواترة مطلقا وإن الكل مما نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وهو للعلامة في المنتهى والتذكرة والنهاية الإحكام وغاية المأمول وابن فهد في الموجز والمحقق الثاني في جامع المقاصد والشهيد الثاني في الروضة والمقاصد العلية والمحدث الحر العاملي في الوسائل والمحكي عن الفاضل الجواد وفي الصافي أنه أشهر بين العلماء والفقهاء وفي شرح الوافية لسيد صدر الدين معظم المجتهدين من أصحابنا حكموا بتواتر القراءات السبع وقالوا إن الكل مما نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وفي الحدائق ادعى أصحابنا المتأخرون تواتر السبع وفي شرح تيح لوالدي العلامة دام ظله العالي دعوى مشهورة بين أكثر علماء العامة وفي كلام بعض الأجلة أن أكثر علمائنا على أن كل واحد من السبعة المشهورة متواترة وفي التفسير الكبير للرازي ذهب إليه الأكثر من الثاني أن القراءات السبع منها ما هو من قبيل الهيئة كالمد واللين وتخفيف الهمزة والإمالة ونحوها وذلك لا يجب تواتره وغير متواتر ومنها ما هو من جوهر اللفظ كملك ومالك وهذا متواتر وهذا للفاضل البهائي في الزبدة والحاجبي في المختصر والعضدي في شرحه الثالث أنها ليست بمتواترة مطلقا ولو كانت من جوهر اللفظ وهو للشيخ في التبيان ونجم الأئمة في شرح الكافية وجمال الدين الخوانساري والسيد نعمة الله الجزائري والشيخ يوسف البحراني والسيد صدر الدين وجدي قدس سره ووالدي العلامة دام ظله العالي والمحكي عن ابن طاوس في كتاب سعد السعود والرازي والزمخشري وإليه يميل كلام الحرفوشي للقول الأول وجوه منها تضمن جملة من العبارات دعوى الإجماع عليه ففي جامع المقاصد قد اتفقوا على تواتر السبع وفي الروضة قد أجمع العلماء على تواتر السبع وفي المدارك والذخيرة قد نقل جمع من الأصحاب الإجماع على تواتر القراءات السبع انتهى وقد يناقش فيه أولا بأن غاية ما يستفاد مما ذكر الظن بتواتر السبعة ومحل الكلام حصول العلم به فتأمل وثانيا باحتمال أن يريدوا ما ذكره الشهيد الثاني في المقاصد العلية وولد الشيخ البهائي فقال ليس المراد أن كلما ورد من هذه القراءات متواتر بل المراد انحصار المتواتر إلا أن فيما نقل من هذه القراءات فإن بعض ما نقل عن السبعة شاذ فضلا عن غيرهم انتهى وباحتمال أن يريدوا تواترا جواز القراءة بالسبعة عن الأئمة عليهم السلام وقد أشار إلى هذا بعض الأفاضل وفي هذين الاحتمالين نظر لبعدهما عن ظاهر العبارة فتأمل وثالثا بالمعارضة بما ذكره الشيخ في التبيان من أن المعروف من مذهب الإمامية والتطلع في أخبارهم ورواياتهم أن القرآن نزل حرف واحد على نبي واحد فتأمل ومنها ما روي عن العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف واف فإن المراد من الأحرف القراءات وقد يناقش فيه أولا بضعف السند سلمنا الصحة ولكنه خبر واحد فلا يفيد العلم بالمدعى وثانيا بضعف الدلالة لعدم الدليل على إرادة القراءات من الأحرف قد اختلفوا في تفسيرها ففي مجمع البيان أجرى قوم لفظ الأحرف على غير ظاهره ثم حملوه على وجهين أحدهما أن المراد سبع لغات مما لا يغير حكما في تحليل ولا تحريم مثل هلم وأقبل وتعال والأحزان المراد سبعة أوجه من القراءات وحمل جماعة من العلماء الأحرف على المعاني والأحكام التي يتضمنها القرآن دون الألفاظ واختلف أقوالهم فيها فمنهم من قال إنها وعد ووعيد وأمر ونهي وجدل وقصص ومثل وروي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال نزل القرآن على سبعة أحرف زجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال وروى أبو قلابة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال القرآن على سبعة أحرف أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل وقال بعضهم ناسخ ومنسوخ